السيد الطباطبائي
165
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
جزء من الزمان فاصل بينهما - محال ، وهو ظاهر ؛ ومثله الكلام في تتالي الآنيّات المنطبقة على طرف الزمان ، كالوصول والافتراق . وخامسا : أنّ الزمان لا أوّل له ولا آخر له ، بمعنى الجزء الذي لا ينقسم من مبتدئه أو منتهاه ، لأنّ قبول القسمة ذاتيّ له . الفصل الرابع عشر في السرعة والبطء إذا فرضنا حركتين واعتبرنا النسبة بينهما ، فإن تساوتا زمانا فأكثرهما قطعا للمسافة أسرعهما ، وإن تساوتا مسافة فأقلّهما زمانا أسرعهما ؛ فالسرعة قطع مسافة كثيرة في زمان قليل ، والبطء خلافه . قالوا : « إنّ البطء ليس بتخلّل السكون ، بأن تكون الحركة كلّما كان تخلّل السكون فيها أكثر كانت أبطأ ، وكلّما كان أقلّ كانت أسرع ؛ وذلك لاتّصال الحركة بامتزاج القوّة والفعل فيها ، فلا سبيل إلى تخلّل السكون فيها » 1 . وقالوا : « إنّ السرعة والبطء متقابلان تقابل التضادّ ؛ وذلك لأنّهما وجوديّان ، فليس تقابلهما تقابل التناقض ، أو العدم والملكة ؛ وليسا بالمتضائفين ، وإلّا كانا كلّما ثبت أحدهما ثبت الآخر ، وليس كذلك ؛ فلم يبق إلّا أن يكونا متضادّين ، وهو المطلوب » 2 . وفيه 3 : أنّ من شرط المتضادّين أن تكون بينهما غاية الخلاف ، وليست
--> ( 1 ) هذا ما قال به الحكماء . خلافا للمتكلّمين القائلين بأنّ البطء في الحركة بتخلّل السكون ، كما نقل عنهم في شرح المقاصد 1 : 275 ، وكشف المراد : 270 ، وشوارق الإلهام : 483 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 304 . ( 2 ) هذا ما قال به المتكلّمون ، كما ذهب إليه الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 605 ، وتبعهم صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 198 . بخلاف المشهور من الحكماء حيث ذهبوا إلى أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة . ( 3 ) كذا أجاب عنه المصنّف رحمه اللّه في تعليقته على الأسفار 3 : 198 - 199 .